تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

ويصف القرآنُ كيف قابل المحنة الأليمة بالالتجاء إلى الله ضارعًا داعيًا المنعم أن يرفع عنه البلاء ويزيل عنه المصائب، فيقول سبحانه: ﴿(وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ (((((((((((((﴾ (الأنبياء:83)، وكان الله منه قريبا يُجيب دعوة عبده المؤمن حيث يقول: ﴿(((((((((((((((لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى ((((((((((((((﴾ (الأنبياء: 84)، وما لبثت رحمة الله أن غشيته، فردَّ عليه صحَّته ومالَه وزوجَه وأولادَه، حتىَّ أنَّ زوجته ”رحمة“ حسبته شخصًا آخر لما أفاض الله عليه نعمه الصحَّة وموفور الثراء.

وهكذا تغدو قصَّة أيوب، قصَّة الإيمان الكامل والصبر الجميل، وهي ترينا أنَّ الصبر على الشدائد يصفِّي النفوس، ويرفع الله الدرجات، ويعلي قدر الإنسان بين الناس، فيصبح إمامهم قائدًا وقدوة، ثمَّ يكون له من الله خير العوض في الدنيا، وله في الآخرة بعد ذلك الجزاء الأوفى حيث يوفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿(((((((((((((((((بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (((((﴾ (البقرة).

١٤٩ / ٢٠٧