تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

ومن أجل ما تحمله خلَّة الصبر من طاقة روحانية لا توصف ولا تنفد، علَّم الله عباده المجاهدين أن يقولوا وهم أمام العدوِّ، ﴿((((((((أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ ((((((((((((((﴾ (البقرة:250)، وكان ذلك دعاء المؤمنين في غزوة بدر بنصِّ القرآن، ليبقى دعاءً يتلوه المجاهدون المؤمنون بكلِّ زمان ومكان.

وجاء في آية أخرى، ﴿((((((((أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا (((((((((((﴾ (الأعراف: 126)، إنَّ المجاهد عندما يتحلَّى بصفة الصبر يؤيِّده الله بالنصر حتىَّ ولو كانت إمكاناته المادية ضعيفة، وعدَّته وعدده غير متوازن ولا متكافئ مع عدَّة وعدد عدوِّه، كذلك أرانا الله مشاهد من جهاد المؤمنين ضدَّ الكفر فانتصروا وقلبوا الموازين البشرية رأسًا على عقب، وما من سرٍّ في ذلك ـ إلى جانب تأييد الله طبعًا ـ غير الصبر، بشهادة القرآن الكريم، حيث يعرض علينا مشاهد إيمانية مثيرة رائعة من سورة الأنفال.

وتتوالى وصايا الله وأوامره لعباده المجاهدين إذا لقوا الكافرين على النحو التالي:

أولا: الثباتُ أمام العدوِّ وذكر الله، وطاعة الله ورسوله، وعدم التنازع والصبر، لأنَّ الله مع الصابرين، لقوله تعالى: ﴿(((((((((((الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ((((﴾ (الأنفال).

١٥١ / ٢٠٧