تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

فانخفضت درجةُ النصر بانخفاض مستوى الصبر في القلب، كما يقول تعالى: ﴿((((((((خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَن فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ ((((((((((((﴾ (الأنفال:66)، الصبرُ موجودٌ ولكن مستواه ضعيف، فلم تعد النسبة هنا كما كانت في السابق، نسبة عشرين إلى مائة، أو مائتين إلى ألف، أي غَلَبَة الواحد بعشرة، بل أصبحت نسبة مائة إلى مائتين، وألف إلى ألفين، أي غلبة واحد لاثنين، وشتَّان ما بين العددين، ويا بُعدَ ما بين الاعتبارين.

وقد يكون الجزاءُ استشهادٌ في سبيل الله رغم الصبر، لأنَّ الآجال بيد الله وهو الفوز بإحدى الحسنيين، وفي هذه الحالة يرقى المجاهد الصابر إلى درجة عظيمة يتمنَّاها كلُّ مؤمن صادق الإيمان، إلاَّ وهي: محبَّة الله ورضاؤُه عنه، أولم يقل سبحانه عن المستشهدين في سبيله ﴿(((((((((مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (((((﴾ (آل عمران)، ما أعظم هذا الجزاء، حبُّ الله لهم في الدنيا صابرين، وحبُّه لهم في الآخرة مُحسنين.

١٥٣ / ٢٠٧