تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٥٨والعلاقة بين المؤمن وباقي عباد الله من جهة، والرابط بين الحالتين الصبر، لأنَّ الطاعة والمداومة عليها والالتزام الدقيق لا يكون على النفس الإنسانية الضعيفة سهلاً ميسورًا، فكيف به من المجاهدة الدائمة.
يقول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿(((((((((الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (((((﴾ (البقرة)، ﴿(((((((((((صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى ((((((((﴾ (الرعد:22)، فالصابرون ابتغاء وجه الله عقباهم الجنة، بل إنَّهم سيلقون بها تحيَّة وسلامًا، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿((((((جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ (((((((((((((((﴾ (المؤمنون:111)، وليس من الصدفة والاعتباط أن يعبِّر القرآن ـ وحاشاه ـ بنون التوكيد وحصر الفوز في الصابرين بقوله: هم، فقد كان من الممكن أن يقال: إنَّهم من الفائزين. وسِرُّ ذلك تلميح واضح إلى أنَّ الصبر هو سيِّد أخلاق المؤمنين، لعلاقته الوطيدة بصفات عديدة دأب القرآن على ربطها به مثل: العمل الصالح، وإقامة الصلاة، والإنفاق في السراء والضرَّاء، وكظم الغيط، والعفو عن الناس، والمغفرة عن المسيء، والتجاوز عن الظالم، والإحسان إلى خلق الله، والصبر في الجهاد والثبات فيه، والتوكُّل على الله في كلِّ شيءٍ، ورأسُ هذه الصفات وعمودُها الصبرُ، ومن هنا كان جزاءُ الله لهم بأحسن ممَّا عملوا أجرًا مضاعفًا، كما قال مؤكدًا وعده باللام ونون التوكيد: ﴿((((((((((((((الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا (((((((((((﴾ (النحل:96).