تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الأعراف على لسان آدم وحواء، بقوله تعالى: ﴿(((((رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ (((((((((((((﴾ (الأعراف:23).
والحق أنَّنا عندما نتصفَّح القرآن الكريم، نجد في سورٍ عديدة منه آيات يعلِّمنا الله من خلالها، كيف نتوب ونستغفر؟ ويعلِّمنا آداب ذلك، حتى تكون توبتنا نصوحًا.
وقد تكرَّرت هذه العبارات في قصص وأحداث مختلفة نشير إلى بعضها، وبعد استعراضها نشير إلى النتائج القيِّمة التي نصل إليها.
قالت بلقيس تائبةً من ذنبها: ﴿(((((((رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ ((((((((((((((﴾ (النمل:44). وقال موسى لبني إسرائيل: ﴿((((((((إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى (((((((((((﴾ (البقرة:54)، ﴿(((((((((((إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا (((((((((((((﴾ (آل عمران:135)، ﴿((((((أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا ((((((((﴾ (النساء:64).
أوَّل ما نلحظه على هذه الآيات أنها متَّفقة كلُّها على وصف المذنبين على أنَّهم ظلموا أنفسهم، وهي إشارة واضحة، وحجَّة قاطعة على أنَّ الإنسان هو الذي يتحمَّل مسؤولية عصيانه وخطيئته، لأنَّ الله أعطاه العقل الذي به يميِّز بين الطاعة والمعصية ويفرِّق بين الغواية والرشد، ولنا أن نتساءل على ضوء الهدي القرآني عن شروط التوبة وأركانها؟