تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٦٦تعمَّق فقهاء الشريعة الإسلامية في بحث شروط التوبة الصحيحة وأركانها الأساسية التي لا تتمُّ بدونها، وغنيٌّ عن القول أنَّ التائب المعنيَّ هو المؤمن العاصي؛ إذ لا يعقل بداهة أن يتوب إنسانٌ ما وهو في قرارة نفسه لا يؤمن بوحدانية الله - عز وجل -، وبأنَّه جلَّت قدرته يبعث الناس من القبور ليحاسبهم يوم القيامة على ما قدَّموا من أعمال في الدنيا، فإمَّا إلى الجنَّة وإمَّا إلى النار والعياذ بالله.
والأركانُ الصحيحة الثلاثة يمكننا تلخيصها في:
الندم ـ والتعجيل بالتوبة ـ والإقلاع
الندم
الركن الأول: ويسمِّيه بعض الفقهاء الركن الأعظم للتوبة؛ وهو ضرورةُ شعورِ التائب بالندم الصادق المرير، على الذنب الذي ارتكبه وإرادة التوبة عنه. وهذا الركن الهامُّ هو الذي تشير إليه كلُّ آيات التوبة في القرآن الكريم. فعندما يعترف التائب لله بأنَّه ظالم لنفسه، وهو وصفٌ ثابت كرَّرته آيات كثيرة، دلَّ ذلك على الندم والشعور الحادِّ بتوبيخ الضمير. فالإقرارُ بالمعصية أوَّل مراتب التوبة والاعتراف بالذنب طريق إلى التطهُّر وانتقال من الغواية إلى الرشد، والاستغفار من الذنب أساس التوبة، كما يقول الله - سبحانه وتعالى - وهو يصف ذاته العلية في سورة غافر: ﴿((((1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (((﴾ (غافر)، ففي هذه الآيات أربعُ صفاتٍ وهي، الأولى: غافرُ