تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الذنب، الثانية: قابلُ التوب، الثالثة: شديدُ العقاب، الرابعة: ذِي الطَّول، والصفات الإلهية متكاملة للذات الكاملة - عز وجل -.

لكن ينبغي أن نتدبَّر في سبب تقديم غفران الذنب على قبول التوبة؛ ففي هذا لفتة ربانيَّة إلى أنَّ الغفران لا يكون إلاَّ لمن طلب الاستغفار، وهو الاعترافُ بالذنب والإقرارُ بالخطيئة، ثم يأتي بعده قبول التوبة، ثم يذكر الله - سبحانه وتعالى - بأنَّه شديد العقاب، حتىَّ لا يسيء الإنسانُ استغلال رحمة الله وغفرانه فيتمادى في اقتراف الذنوب.

وقد حثَّ الله سبحانه وتعالى عباده على الإسراع بالتوبة عن الذنوب التي اقترفوها، مهما تكن عظيمة كثيرة؛ فإنَّ رحمة الله وَسِعَت كلَّ شيء، وأحاطت بكلِّ شيءٍ علماً، يعلم السرَّ وأخفى؛ فإذا علم الله من عبده خُلُوصَ النيَّة، والتوبة النصوح، تاب عليه وعفا. ومن الآيات العظيمة التي تهزُّ الوجدان وتملأ النفس المؤمنة بالرضى واليقين، قوله تعالى: ﴿(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ((((﴾ (الزمر).

قال ”توبان“ مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ جبريل بعد أن أوحى بهذه الآية إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرِحَ النبيُّ بها أشدَّ الفرح لما فيها من رحمة واسعةٍ للمسلمين، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أحبُّ أنَّ لي في الدنيا وما فيها بهذه الآية». وقال الامام علي

١٦٦ / ٢٠٧