تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

(كرَّم الله وجهه) «ما في القرآن آيةٌ أوسَعُ من هذه الآية»(1).وخاطب الله نبيَّه الكريم، والخطاب يشمل جميع المؤمنين، قائلا: ﴿(((((((((بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ ((((((((﴾ (النصر:3).

إنَّ الله خالق العباد هو أدرى بضعف عباده، فهم في حاجة دومًا إلى الاستغفار من ذنوبهم، والله دائمُ التوبة لذنوبهم، ومن ثمَّ استعمل صيغة مبالغة للفعل تاب تدلُّ على الاستمرار والديمومة فقال إنَّه كان توَّابًا.

وقد جاءت هذه التربية الربَّانية على لسان أنبياء الله وهم يتوجَّهون بالنصح والإرشاد إلى أقوامهم، فقال سيدنا هود - عليه السلام - لقومه: ﴿(((((((((((اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا (((((((((((﴾ (هود: 52). وقال سيدنا صالح - عليه السلام -: ﴿((((((((اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ (((((((﴾ (هود:61). وقال سيدنا شعيب - عليه السلام -: ﴿(((((((((((((((((رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ • ((((((﴾ (هود:90).

وهكذا نلحظ من خلال النسق القرآنيِّ العظيم تقديمَ الاستغفار على التوبة، لأنَّ الأمرَ ينبغي أن يصدُر من المستغفر المقرِّ بالذنب، ثم يتوب الله عليه بعد ذلك.

(1) 1 – يراجع، محمد كامل حسين، التقوى في القرآن، ص، 104.

١٦٧ / ٢٠٧