تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

تعجيل التوبة

اتَّفق العلماء على أنَّ التوبة من جميع المعاصي واجبةٌ على المسلم والمسلمة، ولا يجوز تأخير التوبة سواء كانت المعاصي كبيرة أم صغيرة؛ لأنَّ الإنسان الذي يُرجئ التوبة لا يَدري متى يُوافيه الأجل المحتوم، فقد يموتُ فجأةً وهو غير تائب عن ذنوبه، فيلقى ربَّه مجرمًا مُستحقًّا للعقاب والعذاب الأليم، كما تُقرِّر ذلك الآية الكريمة: ﴿(((((((التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا ((((((((﴾ (النساء). ورأى أغلب الفقهاء أنَّ التوبة تكون مقبولة قبل اليقين بالموت.

وقد روى الصحابيُّ الجليل عبادة بن الصامت وعددٌ آخر من رواة الأحاديث الموثوق بهم، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في آخر خطبة له خطبها في المسلمين «من تاب قبل موته بِسَنَة تاب الله عليه، ثم قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنَّ السنة لكثيرة، ومن تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ولكنَّ رسول الله عاد فقال: وإنَّ الشهر لكثير، من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، وإنَّ الساعة لكثيرة، من تاب قبل أن يُغَرْغِرَ بِها تاب الله عليه»، أي قبل

١٦٨ / ٢٠٧