تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٩عن المسار الذي حدَّده الله لهما، فكيف يصل الغرورُ بهذا الإنسان فيدَّعي الخروجَ عن المسار الذي حدده الله له كفرانًا وجحودًا. ثم يضرب الله الأمثلة على أنَّ كلَّ ما في هذا الكون خاضعٌ لإرادة الله وهداه، وكلُّ ما تقع عليه العين مسيَّر بنور الله الذي يشمل كلَّ أجزاء الكون على سعته لذا صدَّر الآيات الكريمة بكلمة: ﴿((((((((((﴾ لفتًا للنظر، وتحفيزًا للفكر، وإيقاظًا للمشاعر، وأنَّى للإنسان هذا الضعيف أن يُنكر هذه الأدلَّة القوية الناطقة بعظمة الله وجلاله، فهي مشاهد تبيِّن مجالات أربعة، وهي كالتالي: المخلوقات التي تُسَبِّح الله، المشهد الثاني: قدرتُه العظيمة في إنزال المطر، الذي هو سبب الحياة في الأرض، المشهد الثالث: اختلافُ الليل والنهار، ولا حياة بدونهما، المشهد الرابع: أنواعُ الدواب التي خلقها الله، وكلُّها من خلقه وحده. هذه الدلائل كافية كما يقول سبحانه وتعالى لمن وفَّقه الله لتبيُّن الطريق المستقيم المستنير بنور الله وهداه.
وفي استخدام كلمة: ألم تر، في حدِّ ذاتها تنبيهٌ وتوجيه يراد به التفكير والتأمُّل ومعاودة النظر من حين لآخر، ومن هنا نؤكد مرَّة أخرى بأنَّ الفطرة مخلوقةٌ في ذات الإنسان ليستطيع بها الاهتداء إلى ذات الله سبحانه وتعالى خالق الكون، ولكنَّ هذا لا ينفي أن يكون ذلك عن طريق استخدام العقل والتفكير والتأمُّل لكي يزداد إيمانًا ويتيقَّن أكثر كما وقع ذلك لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - كما مرَّ معنا.