تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٧١كان الذنب، في تصوُّر المؤمن عظيمًا. لكن لا يعني ذلك أن يتجرَّأ العبدُ على ربِّه بالمعصية، والاستمرار فيها اعتمادًا على رحمة الله وعفوه الواسع، فإنَّه لا ذنبَ مع استغفار، وفي الوقت نفسه لا توبةَ مع إصرار، وقد دلَّ القرآن الكريم على هذا المعنى من قرنه الدائم بين صفتين من صفات الرحمان، التواب الرحيم، وشديد العقاب.
الإقلاع
وهذا يقودُنا إلى الوقوف عند الركن الثالث من أركان التوبة وهو العزمُ على عدم العودة إلى المعاصي، والقطيعةُ التامَّة بين العبد والخطايا، فإنَّه لا إقلاعٌ عن الذنوب دون عزمٍ قويٍّ ونيَّة صادقة من التائب على ترك الذنوب تركًا أبديًّا. وقد ربط الله توبته على عبده بهذه النيَّة، كما جاء ذلك في آيات كثيرة، ﴿(((((((((((الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (((((((﴾ (التحريم: 8)، وقوله تعالى: ﴿((((الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ ((((((((((﴾ (البقرة:160).
فالتوبة في كتاب الله مبنِيَّة أبدًا على العزم على عدم العودة إلى الذنب، وقرن التوبة بالإصلاح والعمل الصالح دليل على أنَّ التوبة صادقة، وأنَّ العبد