تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٧٢في حياته قد تحوَّل من مقام الإساءة إلى مقام الإحسان، ومن مرتبة الذنب إلى مرتبة الشكران، وشتَّان ما بين الحالتين.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى عباد الرحمان الذين شرَّفهم بنسبتهم إليه، ونذكر من صفاتهم التوبة والإنابة والعزم الصادق على الانصراف عن حمئة السيئات إلى روض الحسنات، حيث يقول: ﴿(((((((((((لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ((((((((﴾ (الفرقان). فالله يشهد لعباده الذين قرنوا التوبة بالعمل الصالح، بأنَّهم تابوا توبةً نصوحًا حقًّا، وبذلك استحقُّوا أن يكرِّمهم بالدخول في عباده المؤمنين، والذين وعدهم بالجزاء الأوفى يوم القيامة حيث قال عنهم تذييلا للآيات السابقة: ﴿((((((((((((يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً ((((((((((﴾ (الفرقان:75).
إنَّ المتأمل في القرآن الكريم والسنَّة الشريفة يدرك رحمة الله بعباده، هذه الرحمة التي لا توصف ولا تحد، وهي لا تتمثَّل في تكرار عفو الله على عباده، ولو تكرَّر منهم الذنب ما داموا يخلصون الودَّ والحبَّ والإيمان بالله تعالى، فيبادلهم الله حبًّا بحبٍّ، فعبر عن ذلك بقوله تعالى: {((((اللَّهَ يُحِبُّ