تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

التَّوَّابِينَوَيُحِبُّ ((((((((((((((((((} (البقرة:222). واستخدام صيغة المبالغة ”فعَّال“ هنا لها دلالات معنوية واسعة، إحداها سعةُ عفو الله وشمولُ رحمته لخلقه، ومن ثم ورد من أسماء الله الحسنى: التوابُ الرحيمُ، هكذا بهذه الصيغة الدَّالة على المبالغة والاستمرارية والديمومة الأزليَّة الأبديَّة، من ذلك قوله تعالى: ﴿((((((يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَن اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ ((((((((((﴾ (التوبة:104).

ذكر الإمام مسلم في صحيحه قصَّة هادفة رواها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرحة الله تبارك وتعالى، بتوبة عبده المؤمن، وقد أسند الإمام مسلم هذه القصة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البراء بن عازب، كما أسندها إلى أنس بن مالك وكلاهما من الصحابة الكرام الموثوق في أقوالهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَلهُ أشدُّ فرحًا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعيرٍ ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض (صحراء)، فادركته القائلة، فنزل فنام تحت شجرة فغلبته عينه، فانسلَّ بعيرُه، فاستيقظ وسعى شرفًا فلم ير شيئًا، [أي صعد على مكانٍ عال ليُشرف منه على الواحة]، ثم سعى شرفًا ثانيًا فلم ير شيئًًا، ثم سعى شرفًا ثالثًا فلم ير شيئًا، فاقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه [أي نام فيه]، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لَلهُ أشدُّ فرحًا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره»(1).

إنَّ هذا التشبيه الرائع الذي ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يرسم صورة مُفرحة

(1) 1 – رواه مسلم، والدارمي، وابن حنبل، والترمذي.

١٧٢ / ٢٠٧