تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

مكانة العلم في القرآن الكريم

المتأمِّلُ في القرآن الكريم يلحظ بوضوح الاهتمام العظيم الذي يوليه للعلم والعلماء والتعلُّم، والمتدبِّر في تلك الآيات الكريمة يصل إلى قناعة تامَّة بأنَّ الإسلام هو الدينُ السماويُّ الذي رفع من مكانة العلم والمعرفة دون سائر الشرائع السابقة، فيكفي أنَّه ربطه بالإنسان باعتباره مظهرًا من مظاهر عقله الذي ميَّزه الله به، فجعل العلم ثمرةً للنظر العقلي، وربط بينه وبين الإيمان ربطًا لا ينفصم.

ولقد تجلَّت هذه الدعوة في مادَّة العلم ومشتقاته التي ذُكرت في القرآن الكريم أكثر من ستِّمائة مرَّة، وكانت أوَّل آياته نزولاً قوله تعالى: ﴿((((((((بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (((﴾ (العلق).

فكان ذلك إيذانًا بإعلاء شأن العلم وارتباط ذلك بالدين الإسلامي، ثم إنَّ الله - سبحانه وتعالى - شرَّف بالعلم أوَّل خلقه وأب الآدميين وأسجد له - من أجل هذه المزيَّة فيه - ملائكته الذين خصَّهم لعبادته وحده، فأمرهم أن يسجدوا له سجود تكريمٍ وولاء، وسجودَ من لا يعلم لمن يعلم، فهذا السجود وإن كان لآدم فهو في الوقت نفسه للعلم وفضله(1)، حيث يقول

(1) 1 – ينظر، فاطمة اسماعيل، القرآن والنظرالعقلي، المعهد العالي للفكر الإسلامي، ص: 80.

١٧٤ / ٢٠٧