تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

- سبحانه وتعالى -: ﴿((((((((آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ ((((((((((((((((فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ ((((((((((((((((قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ (((((((² (((((وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ((((﴾. (البقرة).

ولكن الذي نرغب في الحديث عنه في هذا المجال ليس هو مكانة العلم بصفة عامَّة لأنَّ المجال لا يتَّسع لذلك، بل نرغب في تخصيص هذا الحديث عن العلم بمفهومه المحض ( Science)؛ فإنَّ الإنسان المعاصر في أمسِّ الحاجة إلى يقين دينيٍّ يُعيد إليه وحدته الضائعة، وسعادته المفقودة، وأمنه المهدور، وما دامت القناعة المبنيَّة على الحقائق العلميَّة هي اليوم من أكثر القناعات فاعليَّة للتحقق بهذا اليقين، وما دام كتاب الله يمنحنا هذا القدر الكبير المعجز من هذه الحقائق التي راحت تنكشف عقدًا بعد عقدٍ، وقرنًا بعد قرن، فلماذا لا نتحرَّك على ضوء هذه المعادلة العظيمة لإنقاذ الإنسان المعاصر من ورطته بفقدان اليقين؟(1).

ولابدَّ أن نلحظ منذ البداية أن القرآن الكريم لم يحصر العلم في أمور التفقُّه في الدين كما يذهب إلى ذلك بعض المتزمِّتين، بل امتدَّت دعوته لتشمل

(1) 1 – د. عماد الدين اسماعيل، مدخل إلى موقف القرآن الكريم من العلم، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1983، ص: 11.

١٧٥ / ٢٠٧