تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٧٨علَّمنا القرآن الكريم نفسُه سلوكَ هذا المنهج المعتدل المتوازن في كافة شؤون الحياة، فلا يكون الموقفُ التصاقًا كاملا بمعطيات العلم المتغيِّرة دون تدقيق أو اختيارٍ أو حذر، ولا يكون رفضًا كاملاً وانصرافًا أعمى وجمودًا وتقليدًا. وعن هذا المنهج يقول أحد المفكرين المسلمين المعاصرين(1): «إنَّ المفسِّر المعاصر يتوجَّب عليه أن يُعمِل عقله وقدراته في مجال تخصُّصِه إذا توفَّرت لديه، لإدراك طبيعة العلاقة بين طرفي المعادلة، الآية القرآنية والمقولة العلميَّة، وما يؤهِّلُه لذلك علمًا وفقهًا وإدراكًا». إنَّ تطرُّف الطرفين: الرافضين لهذا النوع من التفسير والمبالغين في تحميل الآيات ما لا تحتمل، لا يمنعنا من الرؤية الواضحة، وهي أنَّ القرآن الكريم يظلُّ في حالة حضورٍ دائم في قلب العالم والحياة والكون يعايش سَنَنَها ونواميسها(2).
ونخلُص من خلال هذه المناقشات والرؤى بين علماء التفسير ما يلي:
1. القرآن الكريم هو في الاعتبار الأوَّل، كتابُ تشريعٍ، وهداية، ودستورٌ جامعٌ للحياة الإنسانيَّة، لا يطلب العاقل منه إلاَّ أمرًا واحدًا هو ألاَّ يصدَّه عن النظر في الكون واكتشاف قوانين الطبيعة.
2. إنَّ القرآن الكريم رسم للإنسان هذا المنهج وحثَّه عليه، وطلبَ منه تطبيقَه وتنفيذَه، ولهذا لم يكن بدعًا أن يُؤتِي هذا المنهج ثمراته في العالم الإسلامي.
3. الإشاراتُ التي وردت في القرآن الكريم حول بعض القضايا الكونيَّة