تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٧٩والنظريات الطبيعية، قد جاءت كإطارٍ أو حوافز للعقل الإنساني، وعلى نحوٍ يتمُّ إدراكُه تمامًا خلال العصور اللاحقة.
4. إنَّ بعض المفسرين القدامى، أدركهم جهلُ عصرهم بالمدلول العلميِّ لتلك الإشارات، وبخاصَّة في عصور التقليد والانحطاط ففشلوا في تفسيرها أو فزعوا إلى الروايات الإسرائيلية فدوَّنوها في كُتُب التفسير على أنَّها شرحٌ وبيانٌ لبعض الآيات القرآنية، فأساؤوا عن غير قصد ـ بطبيعة الحال ـ إلى الدين الإسلامي.
5. إنَّ محاولاتِ بعض الكتَّاب اليوم، تحميل نصوص القرآن الكريم مالا تحمل، والزعم بأنَّ كلَّ اكتشافٍ أو قانونٍ له شاهدٌ أو أصلٌ في القرآن، ينظر إليها على أنَّها تبرير لواقع الكسل والجمود وعجزٌ عن الامتثال لأوامر القرآن الكريم نفسِهِ بالنظر والعمل والعلم، متعلِّلين بأنَّ القرآن كتاب هداية وإرشاد وتشريع في المقام الأوَّل، إضافةً إلى أنَّ هذا الزعم قد يوصل في يوم من الأيام إلى النتيجة نفسِها التي وصل إليها بعضُ المفسِّرين القدامى في شرحهم لبعض الآيات الكونية والعلوم التجريبيَّة؛ بعد أن تقدم العلم والاكتشاف.
6. لا يوجد في القرآن الكريم، ولن يوجد ما يُعارض حقيقة علميَّة ثابتة؛ ارتقت من درجة الفروض إلى مقام الحقائق التي لا يتطرَّق إليها الشكُّ، فإنَّ المجتمع الإسلامي في حاجة شديدة إلى إيجاد المناخ الفكريِّ والمنهج العلمي الذي دعا إليه القرآن الكريم؛ حتىَّ لا نوظِّف عقولنا وخبراتنا على شكل أدوات في جسم الآلة الأوروبية أو الغربية، نحن في حاجة إلى