تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٨٠توظيف هذه الخبرات في جهازنا الإسلامي الخاصِّ.
إنَّ مبرراتنا وحوافزنا لتقدُّم علميٍّ جديد؛ يجب أن تنبع من مجتمعنا الإسلامي، ومن قِيَمِنا الحضاريَّة والعقدية والثقافية؛ حتىَّ لا نقع ونحن في طريقنا، لمزج الأصالة بالمعاصرة، في خطأ الاقتباس الفكريِّ والتقليد الحضاريِّ أو الثقافي ظنًّا منَّا أنَّنا نندفع إلى التقدُّم، وهو التأخُّر والانحلال بعينه(1).
إنَّ القارئ للقرآن الكريم بتدبُّر وإمعان نظر؛ يجد نفسه أمام حشدٍ هائلٍ من الآيات الكريمة ذات الصبغة العلميَّة، وهي ممتدَّة وفق أبعاد أربعة:
(1) مسائل تتعلَّق بحقيقة العلم وآفاقه وأهدافه، فيما يعرف بفلسفة العلم أو نظريَّة المعرفة.
(2) يوضِّح المنهج العلمي الذي نسلكه للكشف عن الحقائق العلميَّة المختلفة.
(3) يعرض لمجموعة من السَّنَن والقوانين في مجالات العلم المختلفة، وبخاصَّة العلوم الطبيعية والجغرافية، أو ما يطلق عليه اليوم بالعلوم المحضة.
(4) يدعو إلى استخدام هذه القوانين والسَّنَن التي كشف عنها المنهج التجريبي في البحث من أجل ترقية الحياة، وإعمار الأرض، والإيمان بالواحد الأحد(2).
إنَّ المنهج العلميَّ في القرآن الكريم لكسب العلم؛ يبدأ بالنظر الحسي، فإنَّ حواسَّنا من سمع وبصر أدوات لكسب العلم والنفاذ إلى جواهر الأشياء، فدعا
(1) 1 – د. عدنان محمد زرزور، علوم القرآن، المكتب الإسلامي، بيروت، 1412هـ، 1991، ص: 35 - 39 (بتصرف)
(2) 2 – د. عماد الدين خليل (مصدر سابق) ص: 171 (بتصرف).