تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الناس إلى التبصُّر بحقيقة وجودهم وارتباطاتهم الكونية عن طريق النظر الحسِّي إلى ما حولهم، ابتداءً من مواضع أقدامهم وانتهاء بآفاق النفس والكون، وأعطى للحواس مسؤوليتها الكبرى عن كلِّ خطوةٍ يخطوها في مجال البحث والتأمُّل والتجريب، فقال تبارك وتعالى: ﴿((((تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ (((((((((﴾ (الإسراء: 36)، وناداه بأن يُمعِن النظر من حوله إلى طعامه: ﴿(((((((((((الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) ((((((((((((غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ((((﴾ (عبس)، ولو توقَّفنا عند قوله - سبحانه وتعالى -: ﴿(((((((((((((((((((﴾ فقط، وأطلقنا العنان للنظر العقلي؛ مقارنين بين هذه الآية وما توصَّل إليه العلم الحديث من تأثير الأشجار والغابات على البيئة في كُرتنا الأرضية، بل وعلى توازن الطبيعة من حولنا لرأينا عجبًا. ويدعو إلى أن ينظر الإنسان إلى خَلْقِه: ﴿(((((((((((الْإِنْسَانُ مِمَّ ((((((﴾ (الطارق:5)، وإلى ملكوت السماوات والأرض: ﴿((((((((يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ ((((((((((﴾ (الأعراف:185)، ﴿((((انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (يونس:101)، ﴿((((((((يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ (((((((﴾ (ق:06)، وحيثما أجال الإنسان بصره متجاوزًا ذلك إلى الرؤية القلبيَّة والعقليَّة، رأى عجبًا وتضاءل صغرًا أمام ملكوت الخالق العظيم.

والقرآن الكريم يدعو في منهجه إلى تحريك البصائر وإمعان الفكر

١٨٠ / ٢٠٧