تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

واستبطان الأشياء وعدم الوقوف عند الظاهر الحسيِّ، بل إنَّ الحواس نفسها لن تؤدِّي مهامَّها التي من أجلها خُلِقت إلاَّ إذا استخدُمت في هذا المنهج الرباني ﴿(((((أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ (الأنعام:104)، ﴿(((((((((((يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا (((((((((((﴾ (الأعراف:198)، ﴿((((هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا (((((((((((((﴾ (الأنعام:50)، ﴿((((فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي (((((((((((﴾ (آل عمران:13)، ﴿((((جَاءَكُمْ ((((((((((مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ (الأنعام:104).

إنَّ العقل والحواسَّ جميعاً مسؤولة، لا تنفرد إحداها عن الأخريات في تحمُّل تبعة البحث والتمحيص والاستقراء والاختيار. . والإنسان مبتلى بهذه المسؤولية؛ لأنَّه من طينة أخرى غير طينة الأنعام، ﴿(((((خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا ((((((((﴾ (الإنسان:2)، فهذه الآية الواردة في سورة الإنسان دلالة قاطعة إلى أنَّ المسؤوليَّة التي أنيطت بالإنسان تتماشى مع تفضيل الله له على سائر المخلوقات بالسمع والبصر، ومن الواضح أنَّ السمع والبصر هنا ليس المقصود منهما الحاستين في حدِّ ذاتهما وإنَّما ما تؤدِّيانه من اهتداءٍ إلى طريق الله المستقيم أو ضلاله عن نهجه المبين،. . والإنسان بتحريكه هذه الطاقات والقوى سيصل إلى قمَّة انتصاره العلميِّ والديني على السواء، لأنَّ هذه الانتصارات ستبوِّئُه مركز المسؤول سيدًا على العالمين

١٨١ / ٢٠٧