تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وخليفة لله في الأرض(1).
ومن ثمَّ فإنَّ الإنسان اللبيب الذي يستخدم عقله متدبِّرا واعيًا، فوصل به إلى النتائج العلميَّة والإيمانية الباهرة يُحِلُّه الله محلاً أسمى، ويبوِّئُه مركزًا أعلى، ذلك لأنَّ هذه الصفة، هي الحصيلة الناتجة عن التفكير الواعي المدرك الساعي على منهج القرآن الكريم، وهذا المنهج هو وحده الذي سيجعل الإنسان على وعيٍّ بما يدور حوله، وعلى إدراكٍ عميق لأبعاد وجوده وعلاقته بالله والكون والناس. ﴿(((((((((عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (((()﴾ (الزمر)، والقرآنُ نفسُه، لا يستفيد منه الفائدة المرجوة الكاملة إنسانٌ لا يتدبَّر ولا يعي معانيه، ﴿((((فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ (((((((﴾ (ق:37)، والقلب هنا يعني العقل.
وحِرصُ القرآن الكريم على هذا المنهج السليم الذي فيه صلاح الدين والآخرة، جعله يوضِّح للمؤمنين عِبَرًا ونماذجَ من القوم الضالين الذين استسلموا لمعوِّقات النظر السليم، والتفكير المستقيم، مثل التقليد الأعمى، والظنِّ المذموم واتباع الهوى.
ما من شكٍّ في أنَّ هذه الحواجز تعيق العقل عن عمله الذي خُلِقَ له؛ فالتقليدُ يلغي العقل، والمقلِّد حين ينساق وراء الغير دون حجَّة أو دليل واضح يصبح إمَّعة، لا مكانة لشخصيته، ولا وجود لعقله، لأنَّه عطَّله، بل
(1) 1 – د. عماد الدين خليل، (مرجع سابق) ص: 90.