تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

يصبح أداة طيِّعة في يد غيره يسيِّره أنَّى يشاء. وإذا هان إنسانٌ أمام إنسانٍ غيرِه، فهو أمام الشيطان أهون، ولا يختلف الاحتكامُ إلى الهوى، أو الحكم استنادًا إلى الظنِّ؛ عن التقليد خطرًا وعاقبة.

وهكذا يغدو الاهتداءُ إلى الهدف الذي يهدف إليه العلم عن طريق العلم لمن استغل نعمة العقل فوظَّفها في نهجها الصحيح الذي وضَّحه الله في القرآن الكريم، وليس ثمَّة تناقضٌ أو تضادٌ بين العلم والإيمان، أو بين العلم والدين، كما يزعم العلمانيُّون والملاحدة. وقد أكَّد العلم الحديث نفسه الحقيقة الدينية ولم يعد يرفضها كما حدث ذلك في القرون الوسطى، حينما فصل بين العلم والدين، وبخاصَّة في الغرب المسيحي.

ذلك هو الانقلابُ الكبير الذي شهدته فلسفة العلم المتمخِّضة عن الكشوف الأخيرة في مجال البحث العلمي، وبخاصة الطبيعيَّة، والذرة، وعمل الدماغ البشري، بل إنَّ العلماء الراسخون في العلم طالما أكَّدوا بأنَّ الكلمة النهائيَّة لم تعد للبحوث العلميَّة ولا للحياة الماديَّة باعتبارها الفيصل في قضايا الكون وما وراء الطبيعة، فهم يعترفون بأنَّها موضوعاتٌ أكبر من العلم البشري بكثير، وأنَّ الحياة البشريَّة لا تستحق أن تُعاش إذا ما نحن جرَّدناها من بُعدها الكبير؛ الذي يتجاوز حدود المادَّة والحركة(1).

(1) 1 – ينظر، نخبة من الأساتذة في جامعات أمريكا، الله يتجلى في عصر العلم، ـ كريسي مورسيون، العلم يدعو إلى الإيمان، ـ د. عبد الرزاق نوفل، القرآن والعلم الحديث، ـ وحيد الدين خان، الإسلام يتحدى، ـ د. نديم الجسر، الإيمان بين الفلسفة والعلم.

١٨٣ / ٢٠٧