تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٨٥ثمَّة حقيقة قرآنية على درجة كبيرةٍ من الأهميَّة؛ يقول د.”عماد الدين خليل“: «تلك أنَّ كلمة العلم وردت في القرآن الكريم مرارًا كمصطلحٍ على الدين نفسِه الذي علَّمه الله أنبياءه عليهم السلام؛ على النواميس التي يسير الله بها ملكوته العظيم؛ على الحقائق الكبرى الموجودة عند الله - سبحانه وتعالى - في أمِّ الكتاب، وكإشارة إلى القيم الدينيَّة التي تنزَّلت من السماء، ومن ثمَّ يغدو العلم والدين سواءٌ في لغة القرآن، وهاهي كلماتُ الله تبارك وتعالى تعلِّمنا هذه الحقيقة، وتبصِّرنا بمواقع العلم والدين الفسيحة الممتدة»(1).
إنَّ نظرة القرآن إلى العلم نظرة شموليَّة تشمل الدنيا والآخرة، وتهتم بعالمَي المادة والروح، وتستجيب لحاجات الجسد ولأشواق النفس، هي نظرة تتميَّز بالتوازن والوسطيَّة، وتهدف إلى النعيم الأبدي لا إلى اللذَّة الفانية. إنَّ كلَّ آية تتناول مسألة طبيعيَّة أو حيوية أو مادية، تنتهي بأفعال التقوى والإيمان، وبالدعوة إلى ربط أيَّة فاعليَّة بالله، وهذا التأكيد المتكرِّر له مغزاه الواضح.
إنَّ منطق التوازن الحركيِّ الذي يرفض الانحراف والسكون هو القاعدة التي نتلمسها في القرآن الكريم بوضوح، من خلال عددٍ كبير من آياته، والتي تكفل نموًا سليمًا لأيَّة حضارة تستطيع أن تحافظ على نقطة التوازن بين تجربتي الروح والمادة، ولا تنحرف باتجاه إحداها مهملة الأخرى؛ {((((((((((فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ
(1) 2 – د. عماد الدين خليل (مرجع سابق) ص: 98.