تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٩١

بالله، هذه المعصية التي لا تعادلها معصية، وهي المعصية الوحيدة التي لا غفران لها، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿((((اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء: 48).

والأسرةُ أخذٌ وعطاءٌ، والبرورُ دَيْنٌ في عُنق الأبناء، طالت حياة الوالدين أم قصُرت، في حالة الرخاء والشدَّة، وفي حديث رسول - صلى الله عليه وسلم - نجده يفضِّل الإحسان للوالدين وخدمتهما في حالة الحاجة على التوجُّه إلى الجهاد في سبيل الله، ولكن هذا التكريم من الله للوالدين، يُعدُّ في حدِّ ذاته مسؤولية عظيمة، فإنَّ الله فَرَضَ احترام الوالد رأس الأسرة وزعيمها نظرًا لدوره العظيم في توجيه وتربية كلِّ أفراد أسرته، وإشعاره لهذه المكانة إشعارٌ له ما يجب أن يكون عليه من الاستقامة والامتثال لأوامر الله، ليكون قدوة لكلِّ أفراد أسرته.

ومكانة الأمِّ عند الله هي الأخرى مكانةٌ قد تفوق في بعض جوانبها مكانة الأب نفسِه، نظرًا لما لها من الدور العظيم في مباشرة تربية الأبناء، والأخذ بيدهم في طريق الحياة تربيةً وتوجيهًا، ومن أجل ذلك خصَّها الله بصفات لم يخصَّ بها أبَ الأسرة في تكوينه الفزيولوجي والنفسي، من ذلك العطف والحنان والإشفاق والرعاية المستمرة فهي بخصائصها تلك، أصلح لبناء الأسرة من الداخل، وهي بحكم مكانتها في الأسرة أشدُّ ما تكون علاقة بأبنائها، ومن ثمَّ تكون مهمَّتها أشقُّ وأعظم.

ونظرًا لمكانة الوالدين في تكوين الأسرة الصالحة، ربط الله تكوين العقيدة السليمة التي هي الأساس بتربِيَتِهما وتَنشِئَتِهما، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «يُولَد الولد

١٩٠ / ٢٠٧