تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الحياة، في الأسرة، فالغيرة والعزَّة والوفاء ورعاية الحرمات، كلُّها قريبةُ النسب من فضائل الأسرة الأولى، ولا بقاء لما كسبه الإنسان من أخلاق المروءة والإيثار إذا هجر الأسرة وفكَّ روابِطَها ووشائِجَها، فمن عادى الأسرةَ فهو عدوٌّ للنوع الإنساني في ماضيه ومستقبله، ولولا الأسرةُ ما اجتمعت الثرواتُ التي تفرَّقت شيئًا فشيئًا بين الوارثين وغير الوارثين من الأعقاب، ولولا الأسرة لاستجاب لدعوة التخريب والهدم كلُّ من لا خَلاقَ له، من حثالات الخَلْقِ في كلِّ جماعة بشريَّة، فالأسرةُ هي التي تمسك هذا النوع الإنساني في ماضيه، وهي التي تؤول به غدًا إلى أعقابه ودَراريه، حِقبةً بعد حِقبةٍ، وجيلاً بعد جيل»(1).
- - -
(1) 1 - عباس محمود العقاد، حقائق الإسلام وأباطيل خصومه، ص: 138.
١٩٢ / ٢٠٧