تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ١٩٤آداب الأسرة المسلمة
يبدأ حرصُ الإسلامِ على تكوين الأسرة المسلمة الصالحة من حثِّه على الزواج، المبنيِّ على المودَّة والرحمة والأُلفة والسكينة، وهذه العناصر النفيسة هي التي تساعد على إنشاء جوٍّ أسري تسوده المحبة والألفة بين أعضائه، إذ لا يمكن أن نتصوَّر أسرةً متضامنة في غياب المحبَّة بين الزوجين، ولا يمكن أن ننتظر الاستقرار العائلي في محيط زوجيٍّ يسودُهُ الشقاق والفراق، ومن ثمَّ فإنَّ الله امتدح الزواج القائم على العناصر السابق ذكرها، حيث يقول تعالى: ﴿(((((آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً .. ﴾ (الروم: 21)، وعلَّمنا أن ندعوه دوما ليرزقنا الزوجة الصالحة، والذريَّة البررة الذين تقرُّ بهم عيونُنا، لأنَّهم من أسباب سعادة الإنسان دنيًا وأخرى، علَّمنا أن نقول: ﴿((((((((آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ (((((((( .. ﴾ (البقرة:201)، ويتَّفق المفسِّرون على أنَّ حسنة الدنيا: هي المرأة الصالحة، ويقول على لسان عباد الرحمان: ﴿(((((((هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ ((((((((﴾ (الفرقان: 74).
إنَّ الإسلام أعلى من العاطفة الزوجيَّة إلى عواطف إنسانيَّة تعود على المجتمع بالخير والبركة، فذكر الودَّ والرحمةَ والسكينةَ، ولم يَذكُر الحبَّ المبنيَّ على الغريزة الجنسيَّة، ذلك الحبُّ الذي هو سمة الفرد الأناني. ففي ظلِّ المودَّة والرحمة والسكون يوجد الحبُّ الحقيقيُّ وينمو وليس العكس، وفي هذا