تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الأخلاقية للحياة، حتى تشفَّ وترفَّ وتتَّصل بنور الله، وتتداخل الآداب النفسية والفردية، وآداب البيت والأسرة، وآداب الجماعة والقيادة بوصفها نابعة كلها من معينٍ واحدٍ هو العقيدة في الله، متَّصلة كلها بنور واحد، وفي صميمها نور وشفافية وإشراق وطهارة وتربية، عناصرُها من مصدر النور الأوَّل في السماوات والأرض، نور الله الذي أشرقت به الظلمات في السماوات والأرض، والقلوب والضمائر، والنفوس والأرواح.

هذه السورة الكريمة تبدأ بسرٍّ عظيم، يبدأ الله - سبحانه وتعالى - من الأسس التي ينبغي أن يبنى عليها كلُّ بيت مسلم، وهو العفَّة والشرف وزكاء النسب، فيبدأ بالسياج الأول هو تحريم الزنا عن المسلم والمسلمة، ﴿(((((((أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ ((((((((((( .. ﴾ (النور)، هكذا يبدأ السياج الأوَّل: بتحريم الزنا، ثمَّ السياج الثاني: بحفظ عرض المسلم بعدم الخوض في شرف المحصنات الغافلات المومنات، ثمَّ يأتي السياج الثالث: بآداب البيت والأسرة المسلمة بالاستئذان وما حوله أيضًا من آداب وأخلاق عالية، راجيًا من الله - سبحانه وتعالى - أن يوفِّقنا إلى تتبُّعها واستلهام ما فيها من موعظة وخير، في حفظ هذه السورة الكريمة التي ينبغي أن يحفظها كلُّ بيتٍ مسلم، ويحفِّظها لأبنائه.

١٩٦ / ٢٠٧