تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

فضائل سورة النور

لقد سبق أن تحدَّثنا أنَّه من واجب الأسرة المسلمة أن تعتني بهذه السورة تحفيظاً وتأملاً ومدارسة، وهذه السورة، وهي سورة مدنيَّة، نزلت بعد سورة الحشر، وآياتها أربعة وستون (64) آية، ذكر العلماء في فضلها الكثير، وكتب المفسرون في تحليلها المجلدات.

إنَّها سورة تشمل على الأحكام والقواعد التي ينبغي أن يبنى على أساسها كلُّ بيت مسلم، فكأنَّها النور الذي ينبغي أن يدخل إلى كلِّ مكتب وإلى كل بيتٍ، فبدونه يعيش المجتمع أفرادًا وجماعاتٍ في ظلمة وضلال، اشتملت على ثلاثة عشر حكمًا، تتعلَّق كلُّها ببناء الأسرة المسلمة الفاضلة، على قاعدة مثبتة من الصون والعفاف والتماسُك والتضامن، ولعلَّك تدرك أخي المؤمن بأنَّ الخليَّة الأولى في بناء الحضارات الإنسانية هي الأسرة، فإذا سلمت هذه سَلِمَ المجتمع كلُّه، وإذا انهارت الأسرة إنهار المجتمع كلُّه بالتالي، وبالتالي يتوقَّف البناء الحضاري.

تبدأ هذه السورة الكريمة ببيان حدِّ الزاني، وحدِّ قاذف المحصنات، وحكم اللعان عند الاتهام بالفاحشة، أو لنفي سبب الولد، تطهيرًا للمجتمع من الانحلال والفساد، واختلاط الأنساب، وبعدًا عن هتك حرمة الأعراض، وصون الأمَّة الإسلامية من التردِّي في حمأة الإباحيَّة والفوضى. ولسرٍّ عظيم يبدأ الله - سبحانه وتعالى - من الأصول التي ينبغي أن تبنى عليها كلُّ بيت مسلم، وهي العفة والشرف وزكاء النسب، فيبدأ بالسياج الأوَّل وهو تحريم الزنا على المسلم

١٩٧ / ٢٠٧