تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠وعادت الآيات مرَّة أخرى إلى موضوع بناء المجتمع والأسرة المسلمة، ببيان أحكام الاستئذان للموالي والأطفال في البيوت في أوقات محدَّدة، ورفع الحرج عن ذوي الأعذار في الجهاد، وعن الأقارب والأصدقاء في الأكل من بيوت أقاربهم بلا إذن، واستئذان المؤمنين للرسول - صلى الله عليه وسلم - عند الانصراف، وتفويضِه بالإذن لمن شاء وتعليمِهِم كيف يُعظِّمون مجلسه والتأدُّب معه مناداةً ومجالسةً، باحترام جَمٍّ وأدبٍ عظيمٍ يكون في مستوى شخصِهِ الكريم، ورسالته العظيمة.
وتستمرُّ الآيات التي بدأت بقوله تعالى: ﴿((((((ٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ (((((((((((﴾ (النور:01)، يصف الله - سبحانه وتعالى - أسرار هذه السورة العظيمة التي عبَّر الله سبحانه عن عِظَمِها باستخدام هذا الأسلوب المعجز، بقوله: ﴿((((((ٌ﴾ هكذا بالتنكير ليدلَّ من خلال ذلك على التفخيم، أي أنَّ هذه السورة عظيمةُ الشأن، أنزلها الله لينبِّهنا، إلى أنَّه لا يمكن الاستغناءُ عنها، ثم أضاف: ﴿ .. (((((((((((((وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ ((((((((( .. ﴾، فكلمة: ﴿(((((((((((((﴾ دلالة واضحة إلى أنَّ الكلام كلام الله، وأكَّد على أنَّ ما فيها من آيات بيِّنات مفروضات على المسلمين، فكأنَّ إيمانهم لا يكتمل إلاَّ بالعمل بها، ومن أجل ذلك استخدام كلمة النزول مرتين كما نلاحظ: ﴿((((((((((((( … ((((((((((((فِيهَا آَيَاتٍ (((((((((﴾، وكأنَّ الله يذكِّرنا ويلفت نظرنا إلى هذه الحقيقة المهمَّة كلَّما أصدر حكمًا.