تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

واقرأ معي أخي المؤمن ما يقوله الإمام الشيخ بيُّوض في فضل هذه السورة التي أفرد لها كتابًا كاملاً في تفسيره، يقول عن افتتاحيتها: «بدأها تبارك وتعالى بمقدِّمة فريدة في القرآن، فلا تجد سورة طويلة مثلها، ولا قصيرة بُدأت بما بُدأت به هذه السورة، أنزل في أوَّلها، ما هو كمقدمة للأحكام والآداب والأخلاق المفصلة في سائرها، وهذا النمط من التقديم تمتاز به هذه السورة من بين سائر سُور القرآن ولهذا بُدأت هكذا»، ألاَّ ترى بعد هذا أخي المؤمن إلى هذا التعظيم الذي أحلَّ الله به هذه السورة، أليس هذا دعوة منه - جل جلاله - إلى أن نفتح لها قلوبنا وعقولنا ونتعهَّد دراستها، ونتأمَّلها من حين لآخر، ونعود إلى أحكامها مستلهمين الهداية والرشد والنور منها؟

وبعد أن هيَّأنا الله لاستيعاب فضل هذه السورة وأهميِّتها عقلاً ونقلاً، بدأ بعرض ما فيها من أحكام وآداب وتشريع، فقال: ﴿((((((((((((وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا • (((((((((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (((﴾ (النور). إنَّ الآية الثانية بدأت بذكر الزانية أوَّلا، أمَّا الآية الثالثة، فبدأت بذكر الزاني، فهل لهذا حكمة؟

نعم، في هذا التدقيق الربَّاني حكمةٌ جليلةٌ، ينبغي علينا أن نتفطَّن إليها، ونتذوَّق بيانها، وقد وقف عندها أغلبُ المفسرين محلِّلين شارحين، غير أنيِّ أودُّ قبل أن أقف معك أخي المؤمن عند هذا الإعجاز القرآني، أن أذكر لك سبب

٢٠٠ / ٢٠٧