تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

نزولها حسبما ورد في كتب التفسير المتخصِّصة.

كان رجلٌ يقال له: مَرثد يحمل من الأنبار إلى مكَّة حتى يأتيهم، وكانت له امرأةٌ بمكة صديقة له يقال لها: عِنَاق، فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينكِحَها فلم يردَّ عليه حتى نزلت: ﴿ .. (((((((((لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ (((((((((( .. ﴾ (النور:03)، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يامَرثد الزاني لا ينكح إلاَّ زانية أو مشركة، والزانيةُ لا ينكِحُها إلاَّ زانٍ أو مشرك، وحُرِّم ذلك على المومنين، فلا تنكِحها»، وقال المفسرون: الآية إمَّا نزلت في مرثد بن أبي مرثد المذكور، وإمَّا في جماعة من فقراء المهاجرين استأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في التزوُّج ببغايا من الكتابيات والإماء اللائي كنَّ بالمدينة، فأنزل الله فيهم هذه الآية.

ولِنَعُد الآن إلى تفسير وبيان هذه الآيات؛ ﴿((((((((((((وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ .. ﴾ (النور:02)، هذه الآية شروعٌ في بيان الأحكام التي أشير إليها في الآية السابقة: ﴿(((((((أَنْزَلْنَاهَا ((((((((((((((﴾ (النور:01)، وهي تبيِّنُ حدَّ الزنا، والمعنى: أنَّ عقوبة الزانية والزاني الحُرَّين البالغين العاقلين البِكرَيْن غير المُحصَنَين بالزواج، هي جلدٌ لكلٍّ منهما مائةَ جلدة، والحكمة في البدء بذكر الزانية أولاًّ، تعود ـ والله أعلم ـ إلى أنَّ الزنا في الأغلب يكون بتعرُّض المرأة للرجل، وعرضِ نفسِها عليه بأساليب متنوِّعة، ولأنَّ مفسدة الزنا وعارِهِ يُصيبُها أكثر من الرجل، كأن تحمل منه مثلاً، فهي كما ترى المادَّة الأصليَّة في الزنا، ولا يجد الشابُّ المسلم بطبيعة الحال وسيلةً للاحتماء من هذه الفتن إلاَّ دينه يلوذ به، وصبره يحتمي به، وهو في كلِّ ذلك يعاني المعاناة الكبيرة.

٢٠١ / ٢٠٧