تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٢به الآية: ﴿((((مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ (((((((((((﴾ (النور: 42)، وفي قوله هذا إعجاز بيانيٌّ ودلاليٌّ رائع، إذ جمع في كلمات قليلة تكوين الحضارة الإنسانية من الأزل إلى الأبد، ومصير هذه الحضارة، فهو وحده المالك، وهو وحده الخالق، وإليه وحده المرجع والمآل، بداية ونهاية وسيلة وغاية.
المشهد الثاني: إنزال المطر، كما جاء ذلك في قوله: ﴿((((((تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ … ﴾ (النور)، أي يقول الله سبحانه وتعالى: ألم تروا أيُّها الناس العقلاء رؤية تدبُّر وتفكُّر واعتبار، كيف يسوق الله سبحانه وتعالى السحب الثقال، فبينما تكون السماء صافية زرقاء صاحية إذا بقطعة من السحاب تتكوَّن، ثمَّ تتسع شيئا فشيئا حتى تغطي الأفق كلَّه فتغيِّر لون السماء من أزرق إلى رمادي إلى أسود، وإذا السحاب كلُّه أشبه ما يكون بالركام المتداخل الذي يلتحم بعضه ببعض كأنَّها جبال، تُسيِّرها القدرة الإلهية بين السماء والأرض تحمل آلاف الأطنان من الماء تسوقها الرياح المسخَّرة إلى حيث يريد الله، ووصف الله - سبحانه وتعالى - السحاب بالجبال، أمر عجيب!! فيه معجزة لا تقلُّ عن المعجزة التي مرَّت بنا في وصف البحر اللجيِّ، ممَّا يدلُّ على أنَّ هذا الكلام من عند الله خالق كلِّ شيء وليس هو من عند محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما ادَّعى المشركون ذلك، هو من عند الله خالق السحاب، كما كان البشر يطيرون في الفضاء ليشاهدوا قِمَمَ السُّحب من