تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٥القهار. ألاَّ يوحي قوله - سبحانه وتعالى - وقد ذيَّل هذه الآية الكريمة بقوله: ﴿(((((((سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ (((((((((((((﴾ (النور: 43)، إلى تحذير الله من أن تصبح هذه الظواهر الطبيعية النافعة للعباد نقمةً ومصائب إن هم تنكَّبوا طريق الهدى، وجحدوا نِعم الله إلحادًا وشركًا، ففي قدرة الله - سبحانه وتعالى - أن يحوِّل النعمة نقمة والرخاء شدَّة، فإن أضواء البروق اللامعة من خلال السحب تقوى أحيانا حتى لتكاد تخطف أبصار الناس ﴿(((((((الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ (البقرة: 20)، وقد وقعت فعلا أن عَمِيَت أبصار أُناس بِسَنا برقٍ خاطف، كما وقع أن صُرع أُناس برعود قاصفة، وما ذلك إلاَّ لقوَّة ما هنالك من شحنات كهربائية عظيمة، هي من صنع الله الذي أتقن كلَّ شيء، وهنا يتجلَّى الفرقُ بين المؤمنين والكافرين؛ إنَّ المؤمنين يردُّون الأسباب إلى مسبِّب الأسباب ولا يزيدهم اطلاعهم عليها إلاَّ إيمانًا بربِّهم، أمَّا الكافرون فيقفون عند الأسباب ويغفلون عن مسبِّبها بل هم يكفرون به، وفي هذا السياق نسوق لك ـ أيها القارئ الكريم ـ حادثة وقعت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فقد مُطِر الناس، فلمَّا أصبح الصباح، قال لهم: أتدرون ماذا قال ربُّكم؟ قال: أصبح من عبادي مؤمنٌ وكافرٌ، فمن قال مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكواكب، ومن قال: مُطِرنا بَنَوْءِ كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكواكب»، إنَّ العلم ينفي الخرافات من عقولنا ومداركنا، ولكن ينبغي أن لا يسيطر علينا، بحيث يكون المفسِّر لكلِّ شيء، بل إنَّ العلم حين ينفي الخرافات يدعونا إلى التأمُّل فيما وراء الأسباب، فالعلم الصحيح من شأنه أن يدعوَ إلى الإيمان ويزيد المؤمنين إيمانًا وخشية، وصدق الله العظيم، حيث يقول: {(((((((يَخْشَى