تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٦اللَّهَمِنْ عِبَادِهِ ((((((((((((((((} (فاطر:28)، ولكي يقدِّم الله سبحانه وتعالى الدليل على وحدانيته وملكوته، يعرض أمامنا صُورًا ومشاهدَ كونية أخرى لا تقلُّ روعة وجلالا وعظمة عمَّا سبق.
المشهد الثالث: اختلاف الليل والنهار، ومن هذه الآيات الكريمة قوله تعالى: ﴿(((((((((اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي (((((((((((﴾ (النور:44)، هذه الآية مليئة بالاعتبار والتذكُّر إنَّها تضع بين أعيننا طريقة سهلة بسيطة لإدراك عظمة الله وقدرته، وهذه الطريقة لا تحتاج لا علما ولا تفكيرًا، لأنَّها واضحة بيِّنة، لذلك ذيَّلها الله بقوله: ﴿((((فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي (((((((((((﴾ (النور:44)، أي يكفي لإدراكها استخدامُ حاسة البصر لأنَّ هذا المشهد من المشاهد الكونية العجيبة، لا يفوت أي مخلوق ولا يمكنه التفلُّت من إساره مهما أوتي من القوَّة الماديَّة أو المعنوية، يقول بعض العلماء: هذا مشهد من المشاهد الكونية العجيبة والعميقة، يتكرَّر على جميع سكان المعمورة دائما، يشملهم كلُّهم فلا يخرج أحدهم من الليل أو النهار، فهما يتعاقبان بطلب أحدهما الآخر طلبًا حثيثًا، وفي تقلُّبهما عبرة عظيمة لأولي الأبصار، الذين ينظرون ببصائرهم إلى آيات الله في أرضه وسمائه، ولا يمرُّون عليها صمًّا وعميانًا، فسبحان من جعل الله والنهار خِلفة لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكورًا.
قد نقف في هذه الآية القليلة الكلمات التي تقول: ﴿(((((((((اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ .. ﴾ (النور: 44)، فلها مدلول عظيم، يقول بعض العلماء ومن ذلك