تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٧نقتبس ما قاله: ”الشيخ بيُّوض“ـ رحمه الله ـ في تفسير هذه الآية الكريمة من خلال كتابه: «في رحاب القرآن» يقول: «يقلِّب الله الليل والنهار تقليبًا رفيقاً بالتدريج وهذه نعمة أخرى، لا بالطفرة رفقًا بعباده فينقص ضوء النهار شيئا فشيئا، وينزِّل ظلمة الليل شيئًا فشيئًا، وهو معنى الإيلاج، الذي ورد في غير موضع من القرآن: ﴿(((((((اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي (((((((( .. ﴾ (فاطر:13)، وفي ذلك التدرج رفق بمخلوقاته، إذ لو نزل أحدهما نزولا مفاجئًا لعشيت الأبصار وربَّما عَمِيت، فسبحانه الذي وسعت رحمته مخلوقاته»، والذي يقلِّب الليل والنهار هو الذي يقلِّب قلوب عباده فبعضها كالليل وبعضها كالنهار وبعضها متقلِّب، وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - «اللهم مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على طاعتك»، وفي تقليب الليل والنهار عبرة أخرى، ألا وهي مرور أعمارنا سريعة، أليس الليل والنهار يتراكضان تراكض البريد، يبليان كلَّ جديد، ويقرِّبان كلَّ بعيد، ويأتيان بكلِّ موعود هذه عبرة وذكرى لنا حتى نبادر آجالنا قبل حضورها، باغتنام أيامنا وليالينا المقبلة، بفعل الطاعة وترك المحرمات والتوبة من الخطايا قبل الفوات، فكلُّ ما هو آت آت، فأيَّامنا مطايانا، فهي تجري بنا جري الخيول الراكضات فمن لم يغتنمها كانت عاقبته الحسرات، وفي تقليب الليل والنهار نعمةٌ من الله على عباده لينتفعوا بهما جميعهما، فأحدُهما بالسكون والراحة، والآخرُ للكسب والحركة والانتشار في الأرض، والابتغاء من فضل الله، ولولا هذا التناوبُ العجيب بين الليل والنهار لضاعت هذه المصالح الضرورية، ولهلك كثيرٌ من مخلوقات الله حيواناتها ونباتها وغير ذلك ممَّا نعلم وممَّا لا نعلم،