تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٢٨وصدق الله القائل في كتابه: ﴿((((أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ (((((((((((﴾ (القصص)، فلولا تعاقب الليل والنهار لما صلحت الحياة على الأرض، فظلام الليل وبرده له دَخْل كبير في تكوين المخلوقات وعيشها وتطوُّرها على ظهر الأرض وباطنها، وفي وسط البحر وقيعانها، وكذلك ضوءُ النهار وحرارته، وللشمس وأشعتها، وللقمر وضيائه، وللنجوم تأثيرٌ كبير في الحيوان والنبات والجماد على الأرض، وعلى سائر الكواكب التي هي من جنس الأرض، وفي الأجواء التي بينهما، ففي تقلُّب الليل والنهار منافع وحكم وأسرار ومن تقلُّبِهما من قصر إلى طول واعتدال واختلاف، منافع للناس والحيوان، وأسرار لا يعلم كُنهها إلاَّ خالقها، وقد نبَّهنا الله إلى تدبُّر ذلك، في قوله تعالى: ﴿((((فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي ((((((((((﴾ (آل عمران: 190)، وفي تقلُّب الليل والنهار عبرة ومنفعة للعمَّال وللعبَّاد، فالعامل يستنفذ طاقته في ضوء النهار في جلب ما ينفعه وينفع الناس من فضل الله ويسعى في مناكب الأرض، وبطون البحار وفي طبقات الجوِّ، فإذا جاء الليل أخذ قسطه من النوم فاسترجع طاقته، والعابد كذلك، يغتنم تقلُّب الليل والنهار فيقوم الليل