تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٣٧على صُنع قديرٍ عليم، وهي التي تشير إليها الآية الكريمة المتحدِّثة عن النحل ﴿((((((((((رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ((((﴾ (النحل)؛ في ذلك آية لمن؟ لقوم يتفكَّرون ..
إنَّ النحلة حين تقوم بأكل الثمرات من الزهور تمتصُّ الرحيق ولكنَّها تحمل في أرجلها في الوقت ذاته ـ وهذا سرُّ عظمة الله ـ اللِّقاح من الزهرة الذكر إلى الزهرة الأنثى، وقد دلَّت عمليَّة التعاون التي أوحى بها الله إلى تلك الحشرات ـ التعاون بين الحشرات والزهور ـ على عظمة الخالق - جل جلاله - هذه العظمة التي تُأكِّدها البحوث العلمية كلَّ يوم؛ فبعد كثير من البحوث والدراسات توصَّل علماءُ الطبيعة إلى أنَّ النباتات والأزهار ظهرت في النصف الثاني من العصر الجيولوجي الثاني، والعجيب أنَّ تلك المرحلة شهدت ظهور الحشرات أيضًا، ومنذ ذلك اليوم وعلى امتداد تاريخ الخليقة الطويل، استمرَّت النبتة والحشرة صديقتين حميمتين وفيَّتين تُكمِّل إحداهما الأخرى(1)، ﴿((((فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ (((((((((((((﴾ (النحل: 69).
U U U
(1) - الشيرازي (السابق نفسه).