تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أبادتا ما يقرُب من مائة ألف إنسان في ثوانٍ معدودات، وشوَّهت منهم إلى الأبد عددًا مماثلا؛ أفلا تكفي دراسة أسرار ذرَّة واحدة من الذرَّات، لكي يتعرَّف الإنسان على خالقها فيؤمن به؟ ولكن أنَّى للإنسان الجحود أن يحصيَها عددًا، بله أن يدرك أسرارها علمًا وإحاطة، أو لم يقل الله - سبحانه وتعالى -: ﴿((((((أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ((((﴾ (لقمان)، ما أعظم قوَّة الخالق سبحانه وتعالى!! عندما يقدِّم لنا هذه الأمثلة المتماثلة والمتكررة المختلفة لهذه المشاهد العجيبة من عالم الإنسان، وعالم النبات، وعالم الجماد. ومن هذه الآيات العظيمة في الكون من حولنا، وكلها تدعو الإنسان إلى توحيد الخالق والإيمان به، ولكنَّ الإنسان خُلق كفورًا، فإنَّه بذلك لا يعود إلى فطرته الطبيعية التي تؤمن بها، ما إن يُعطيه الله - سبحانه وتعالى - القوَّة، قوَّة العلم، أو قوَّة الجاه، أو قوَّة المال، أو قوَّة السلطة، حتَّى يتجبَّر وينكر خالقه، وهو أضعف مخلوقات الأرض، بل هو أحقر من أحقرها كما بيَّنا ذلك من قدرة الله - سبحانه وتعالى - من خلال الذبابة التي لا يستطيع العالم أجمع أن يستنقذ شيئًا حقيرًا أخذته منهم، هذه عظمة الله - سبحانه وتعالى - في خلقه.

jk

٣٩ / ٢٠٧