تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٢الحقيقة بأنفسهم باستخدام عقولهم: ﴿((((قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ (((((((((((﴾ (الزخرف: 22)، وفي آية أخرى: ﴿(((((وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ (((((((((((﴾ (الزخرف: 23)، كما نجد السنَّة الشريفة وهي الأصل الثاني من أصول التشريع، تُشيد بالعقل في كثير من الأحاديث، فمن الأحاديث التي توضِّح منزلة العقل على أنَّه دعامة الإيمان والعبادة، قول الرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لكلِّ شيءٍ دعامة، ودعامة المؤمن عقلُه»، فبقدر عقله تكون عبادته. وجاء في الأثر أنَّ جبريل أتى آدم - عليه السلام - فقال له: «إنِّي آتيك بثلاث فاختر واحدة منها، وقال: وما هي ياجبريل؟ قال: العقلُ والدينُ والحياءُ، قال: قد اخترت العقل، فخرج جبريلُ إلى الحياء والدين فقال: ارجعا فقد اختار عليكما العقل، فقالا أُمِرنَا أن نكون مع العقل حيث كان»، وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا مشيداً بالعقل: «ما أكتسب رجلٌ مثل عقلٍ يهدي صاحبَه إلى هُدى ويردُّه عن ردى، وما تمَّ إيمان عبدٍ ولا استقام دينٌ حتى يكمل عقله»(1)، إنَّ العقل قد كرَّمه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، حيث نلحظ أنَّ الله - سبحانه وتعالى - وضعه في هذه المرتبة العظيمة، إذ جعله من وسائل إدراك الألوهية، ومعرفة قدرة الله وآياته في الكون العظيم من حولنا، كما تصرح بذلك الآيات الكريمة الكثيرة المذيَّلة بقوله تعالى: ﴿((((فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ ((((((((((﴾، ﴿((((((((((((((((((﴾، ﴿(((((((((((((((((﴾، وغيرها من الآيات الدالَّة على هذه المعاني، وما ربطه بين العلم والتقدير الإلهيِّ لهذه المرتبة إلاَّ لأنَّ العلماء هم الفئة التي تستخدم العقل أكثر من غيرها من بين المخلوقات:
(1) - أثر العقيدة، (مرجع سابق) ص، 23.