تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٤٤

تهافت الملاحدة

إنَّ النظرية المادية الملحدة التي تقول بالصدفة والطبيعة وما أشبه في استخدام المنهج العقلي هذا، أبعد ما تكون عن العقل، لأنَّ التجربة والواقع كلاهما يُكذِّبان هذه النظريات الباطلة، ولإثبات أنَّ كلَّ جهاز منظَّم يحتاج في وجوده إلى مبدأ عاقل عليم، يستفاد أحيانا من قانون حساب الاحتمالات المعروف في الرياضيات العالية، فيبرهَنُ به مثلا: على أنَّ الشخص الأميَّ إذا أراد أن يكتب مقالة أوشعرًا بمجرَّد الضغط عشوائيًّا على مفاتيح الآلة الكاتبة بصورة عفويَّة، إنَّ ذلك بحساب الاحتمالات يستغرق بلايين السنين، بحيث لا يكفي حتىَّ عمر الكرة الأرضية لإنجاز ذلك(1)، وإلى هذا يشير القرآن الكريم، حيث يقول الله تعالى: ﴿(((((((((((آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (((((((﴾ (فصلت: 53).

لو انطلقنا من البداية لقلنا، إنَّ هذا الإنسان الذي يتطلَّع أحيانًا مكابرًا وأحيانا متسائلاً عن بداية الوجود، قد يتطاول فيقول: ومن الذي خلق الخالق؟ هذا الإنسان عينُه، لِم لا يوجِّه السؤال إلى نفسه التي يجهل عنها كلَّ شيء قائلا: ولكن ما العقل؟!

إنَّ العلماء والفلاسفة قديما وحديثا لم يجدوا للسؤال القائل: ما العقل؟ جواباً!، ولا أخالهم سيجدون له جوابًا، وهذا دلالة قويَّة على ضعف هذا

(1) - الشيرازي، (مرجع سابق) ص، 38.

٤٣ / ٢٠٧