تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٤٨ليس لنشأته بداية، وإمَّا أن يكون له خالقٌ؛ أمَّا الاحتمال الأوَّل: فلا يقيم أمامنا مشكلة سوى مشكلة الشعور والإحساس، إذ يعني أنَّ إحساسنا بهذا الكون وإدراكنا لما يحدث فيه، لا يعدو أن يكون وهماً من الأوهام ليس له ظلٌّ من الحقيقة، وتبعًا لهذا الرأي نستطيع القول، إنَّنا نعيش في عالم من الأوهام وهو رأيٌ لا يحتاج إلى جدال أو نقاش، أما الرأي الثاني: القائل بأنَّ هذا العالم بما فيه من مادَّة وطاقة قد نشأ هكذا وحده من العدم فهو لا يَقِلُّ عن سابقه سخفًا وحماقة، والرأي الثالث: الذي يذهب إلى أنَّ هذا الكون أزليٌّ ليس لنشأته بداية، إنَّما يشترك مع الرأي الذي ينادي بوجود خالق لهذا الكون، وذلك في عنصر واحد هو الأزليَّة، وإذاً فنحن إمَّا أن ننسب صفة الأزلية إلى عالم ميِّت، وإمَّا أن ننسبها إلى إلهٍِ حيٍّ خلاقٍ، ولكنَّ قوانين الديناميك الحرارية تدلُّ على أنَّ مكوِّنات هذا الكون تفقد حرارتها تدريجيا وأنَّها سائرةٌ حتمًا إلى يوم تصير فيه جميع الأجسام تحت درجة من الحرارة بالغة الانخفاض، أمَّا الشمسُ المستعرةُ والنجوم المتوهِّجة والأرض الغنيَّة بأنواع الحياة فكلُّها دليلٌ واضح على أنَّ أصل الكون أو أساسه يرتبط بزمان بدأ من لحظة معيَّنة، فهو إذا حدثٌ من الأحداث، ومعنى ذلك أنَّه لا بدَّ لأصل الكون من خالق أزليٍّ ليس له بداية، عليمٍ محيطٍ بكلِّ شيء، وقويٍّ ليس لقدرته حدود، ولا بدَّ أن يكون هذا الكون من صنع يديه»(1)، هكذا استطاع العالم ”فرانك آلين“ أن يثبت وجود الله بمنطق عقلي ومنهج
(1) - الله يتجلى في عصر العلم، (مجموعة من الأساتذة المختصين)، ص: 7 - 8، وانظر، أثر العقيدة (مرجع سابق)،ص: 26.