تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٥٠تجري على مجاريها ولا تعتلُّ ولا تختلُّ منافعُها ومصالحها، ولا تختلف عن مواقيتها بصلاح العالم وما فيه.
ونحن عندما نقرأ القرآن الكريم نجده يسير على هذا المنهج العقلي الذي يأخذ بيد الفكر الإنساني من مقدِّمةٍ إلى نتيجة، ويوضِّح له أن يسير على هذا الطريق مؤدِّ به لا محالة إلى الاعتراف في النهاية، وفي ذلك توجيه ربَّاني للإنسان ليتلمَّس العبرةَ بنفسه ويصلَ إلى الجواب طواعية باختياره مستخدما فكره ذاته، من ذلك قوله تعالى: ﴿((((((الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ (((((((((((((﴾ (الرعد:3)، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿(((((الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِن فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ ((((((((((﴾ (الرعد: 4)، هذه الآيات تلفت نظر الإنسان إلى أبسط الأشياء من حوله، أشياء يعيش فيها وبها، ويلتقي بها ناظراه آلاف المرَّات ولكنَّه لكثرة تعوُّده عليها يغفل عمَّا فيها من دلائل جليلة وآيات واضحة عن قدرة الخالق وعظمته، والأرض والجبال والأنهار والثمرات مخلوقات لا يمكن أن يقول الإنسان إنَّه لا يعرفها، أو لم يشاهدها.
وبهذا المنهج الربَّاني، فإنَّ القرآن الكريم سبق الفلاسفة بقرون إلى استخدام المنهج، لإدراك عظمة الخالق، بخطوات بسيطة تتماشى وعقل الإنسان الذي نزل القرآن في بيئته ومحيطه، ومن ثمَّ كان لا بدَّ أن يأتي الإعجاز