تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٥٩

القرآن الكريم دعوة للنظر العقلي

لا أعتقد أنَّ أحدًا ينكر أنَّ أجلَّ نعمةٍ رزقها الإنسان، هي نعمة العقل، فالعقل هو المنحة الإلهية الكريمة العظيمة، التي بها ميَّز الله الإنسان عن غيره من سائر المخلوقات، ومن أجل هذا التمييز حمَّله الأمانة؛ أمانة الاستخلاف في الأرض وما أعظم الأمانة، وما أجلَّ المنحة. وقد امتنَّ الله على عباده، حيث يقول: ﴿((((((أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ (((((((((((﴾ (النحل:78).

ونحبُّ قبل الدخول في عالم القرآن الرحيب ونظرته إلى العقل، أن نقف عند مدلولات هذه الكلمة.

العقل لغة: هو مصدر عقل يعقل عقلاً، ويقال رجل عاقل، ويقصد به: الجامع أمرَهُ ورَأيَه. وهي كلمةٌ مأخوذة من: عقلتُ البعير، إذا جمعتُ قوائمه.

وقيل العاقل: الذي يحبِسُ نفسه ويردُّها عن هواها، أخذًا من قولهم: قد اعتقل لسانه، إذا حبس ومنع الكلام. وفي القاموس المحيط: العقلُ هو العلم بصفات الأشياء من حُسنِها وقُبحِها، أو العلم بخير الخيرين وشرِّ الشرَّين.

وقد يستخدم العقل ويُراد به القلب، كما قد يُستخدم القلب ويراد به العقل؛ فتقول العرب لفلان: قلبٌ عقولٌ. وجاء في التنزيل الحكيم: ﴿((((((((يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ ((((((﴾ (الحج:46).

٥٨ / ٢٠٧