تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ومن هذه المعاني السابقة، نرى أنَّ علماء اللغة قد ساروا مع التطوُّر اللفظي لمعنى العقل، حيث أشاروا إلى الدلالة اللغويَّة بجانب الدلالة المعنويَّة والوظيفيَّة والأخلاقيَّة للعقل، فشملت هذه المعاني جانبين: جانبا نظريا، وهو الفهم والإدراك والعلم، وجانبا عمليًّا في مجال الأخلاق وهو التمييزُ بين الخير والشرِّ وحبس النفس عن الهوى(1)، ولا نرغب في الدخول هنا في عرض أقوال الفلاسفة في تحديد ماهية العقل، فذلك لا يعنينا، وإنَّما الذي يعنينا هو تحديد لفظ ”عقل“ في القرآن، وكيف استُخدم؟

لم يرد لفظ ”عقل“ في القرآن على الإطلاق، وإنَّما جاء النظرُ العقلي بمعنى استخدام العقل في التعقُّل، لأنَّ العقل ليس له ماهية قائمة بذاته، إنَّما هو عمليات عقليَّة، صرَّحت بها الآيات الكريمة في مواضع كثيرة.

فجاءت مشتقَّات العقل في تسع وأربعين آية، كلُّها بالصيغة الفعلية:

- صيغة عقلوه: مرَّة واحدة.

- صيغة نعقل: مرَّة واحدة.

- صيغة يعقلها: مرَّة واحدة.

- صيغة يعقلون: اثنان وعشرون مرَّة.

- صيغة تعقلون: أربع وعشرون مرَّة.

(1) 1 – فاطمة اسماعيل، القرآن والنظر العقلي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، هيرندن، أميركا، 1413/ 1993، ص: 49.

٥٩ / ٢٠٧