تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٤

فجاء النظر العقليُّ في القرآن لغاية هي:

- بناءُ العقل البشري بناءً سليمًا عن طريق التفكير الصحيح، طبقًا للمنهج القويم الذي جاء به القرآن الكريم.

- إدراكُ أسرار الموجودات عن طريق دراسةِ حقائق الأشياء دراسة علميَّة دقيقةً شاملةً لكلِّ جوانب الحياة.

- الإيمانُ بوجود خالقٍ مدبِّر حكيمٍ، وإخلاص العبوديَّة له في كلِّ حركة من حركات الحياة.

- إقامةُ الحياة في الأرض على أسُسٍ من الحقِّ والعدل الأزليَّين الكامنين في بنية الكون وبنية الحياة(1).

وقد جعل الإسلام العقلَ حَكَمًا في كلِّ شيء، في الدين وفي الإيمان نفسه. بقوله تعالى: ﴿((((((((الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا ((((((((((﴾ (البقرة:171)، ويفسِّر الشيخ ”محمد عبده“ هذه الآية بقوله: «الآيةُ صريحةٌ في أنَّ التقليد بغير نظر ولا هداية هو شأن الكافرين، وأنَّ المرءَ لا يكون مؤمنًا إلاَّ إذا عقل دينه وعرفه بنفسه متى اقتنع به، فمن رُبِّي على التسليم بغير عقل والعمل ـ ولو صالحا ـ بغير فقه فهو غير مؤمن، إذ ليس القصدُ من الإيمان أن يُذلَّل الإنسانُ للخير كما يُذلَّل الحيوان، بل القصدُ منه أن يرتقي عقلُه وترتقي

(1) 1 – م. س. ص: 26.

٦٣ / ٢٠٧