تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٥

نفسُه بالعلم، فيعمل الخير لأنَّه يفقه أنَّه الخير النافع المرضي لله، ويترك الشرَّ لأنَّه يعلم سوء عاقبته ودرجة مضرَّته»(1).

« … والدعوةُ إلى النظر في الكون لاستنباط سَنَنِه وللاهتداء إلى الإيمان ببارئه، يكرِّرها القرآن الكريم مئات المرَّات في سُور مختلفة، وكلُّها موجَّهة إلى قوى الإنسان العاقلة ويدعوه إلى التدبُّر والتأمُّل ليكون إيمانه عن عقل وبيِّنة»(2).

والمتدبِّر للقرآن يدرك المكانة الكبرى التي جعلها للعقل في بناء العقيدة الإسلامية، وتثبيت دعائمها، وترسيخ قواعدها، لكي تقع موقع اليقين من صاحبها. وقد اقترنت الدعوة إلى النظر العقلي في مجال العقيدة بالتطبيق العمليِّ، حين قام القرآن بالمناظرة والحوار العقلي مع المنكرين المشركين وأهل الكتاب، والمتعنتين المعاندين، لإثبات قضايا العقيدة وترسيخها في عقولهم، ففتح القرآن بذلك مجالا واسعا للنظر العقليِّ، خاصة وأنَّ قضايا العقيدة شغلت القرآن كلَّه ماعدا (600) آية في الأحكام الشرعيَّة الفرعيَّة(3).

ومن هذه الآيات نستدلُّ ببعض الآيات في هذا الصدد، وهو استدلال نموذجيُّ، لا أكثر ولا أقل، لأنَّ الموضوع واسع الأطراف.

يقول الله - عز وجل -: {((((((الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا

(1) 2 – د. توفيق الطويل، الحضارة الإسلامية والحضارة الأوربية، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة

(د. ت)، ص: 89.

(2) 2 – م. س. ص: 90.

(3) 3 – فاطمة إسماعيل، القرآن والنظر العقلي، ص: 290.

٦٤ / ٢٠٧