تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٦

مَاتَشْكُرُونَ (78) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا ((((((((((} (المؤمنون). فقد اشتملت هذه الآية العظيمة على مقوِّمات وعناصر تدلُّ كلُّها على عظمة الخالق - سبحانه وتعالى -، فقدَّم الدليل أوَّلا من خلقه العقل نفسه، وهو المشار إليه بالأفئدة ـ جمع فؤاد ـ ثمَّ انتقل إلى دليل من وجود الإنسان في الأرض واستخلافه فيها. ثمَّ إلى دليل الحياة والموت، والليل والنهار، وهي آيات كونيَّة يقف العقل أمامها حائرًا عاجزًا مسلِّما بعظمة الخالق - عز وجل -، ثمَّ ذيَّل كلَّ هذه الآيات بقوله: ﴿((((((((((((((((﴾؛ وكأنَّه يخاطبنا بقوله: الله الذي من أفضاله عليكم وتكريمه لكم أن وهب لكم الأفئدة، يدعوكم إلى استخدام هذه الأفئدة نفسها، لتدركوا الخالق الأوحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد.

ويجدِّد الله - سبحانه وتعالى - أفضاله ونعمه على عباده التي لا تعدُّ ولا تحصى، مستعرضًا ذلك من خلال بعض الآيات المتعلِّقة بالإنسان نفسه في علاقته مع الآخر، وفي علاقته بالكون المحيط به، إشعاراً منه بأنَّ هذا الإنسان هو مركز مدار الكون جميعًا. {(((((آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِن فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا

٦٥ / ٢٠٧