تأملات في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٦٧وَطَمَعًاوَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِن فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ((((} (الروم).
نلحظ جليًّا كيف ذيَّل الله هذه الآيات العظيمة الدالة على خالق الكون وعظمته بما يدعو إلى استخدام العقل ﴿(((((((((((((((((((﴾؛ ﴿((((((((((((((((((((((﴾ والعلم لا يكون إلاَّ بالعقل ﴿(((((((لِقَوْمٍ (((((((((((﴾، والمراد به التدبُّر والتفكُّر، بدليل قوله تعالى: ﴿((((((قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (الأعراف:179)، إذ ليس المرادُ نفيُ السمع والبصر عنهم، وإنَّما نفيُها من جهة عدم استخدامها في التدبُّر والفهم والتبصُّر والتفقُّه، ثمَّ يختم هذه الآيات كلها بقوله: ﴿(((((((لِقَوْمٍ ((((((((((﴾.
إنَّ الله - سبحانه وتعالى - قد أقام الحجَّة على واضحة بيِّنة على الإنسان، ممَّا أحاط به من آيات كونيَّة تدعوه كلُّها إلى إدراك وحدانية الله والإيمان به، ولا يدعوه ذلك إلى البحث عن شيء غير موجود، بل إنَّه ليفتح حواسه عليها دائما أبدًا، ولكنَّه ينحرف عن فطرته ويطغى عليه كبرياؤه وجحوده، يقول - سبحانه وتعالى -: ﴿((((فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ ((((((((((﴾ (البقرة:164)، هل نتصوَّر إنسانًا، مهما يكن مستواهُ العقلي، يغفَل عن هذه الآيات الواضحات