تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٦٩

لضياء الشمس، ونور القمر، والنجوم المتناثرة المتلألئة في السماء، ولا سيَمَا إذا كان الإنسان في الصحراء الممتدَّة في ليلة صيفيَّة ساكنة وادعة! وهل تتخطَّى العين الألوان والأشكال والأحجام والطعوم؟ وإنَّها دعوةٌ كريمة من إله كريم إلى استخدام الآلة العاقلة لا الأدوات الحاسة، يقول - عز وجل -: ﴿(((((الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِن فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ ((((((((((﴾ (الرعد:4)، ويقول - سبحانه وتعالى - كذلك: ﴿((((ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ ((((((((((﴾ (النحل:67)، ﴿(((((آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِن فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ ((((((((((﴾ (الروم:24)، ولا يخفى أنَّ الفعل في الآيات السابقة كلِّها جاء على صيغة واحدة، وهو بصيغة الجمع والمضارعة وعلى سبيل التقرير، والتقرير هو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرَّ عنده.

ولم يكتف الله تبارك وتعالى في دعوته المستمرَّة إلى إعمال العقل باستخدام هذه الصيغة التقريرية المباشرة، فقد استخدم صِيَغًا أخرى، فنجد آيات تدعو إلى النظر، وآيات تدعو إلى التبصُّر، وآيات تدعو إلى التفكُّر، وآيات تدعو إلى الاعتبار، وآيات تدعو إلى التفقُّه، وآيات تدعو إلى التذكُّر. ومحصِّلتها جميعًا استخدامُ العقل فيما يقوِّي الإيمان بوحدة الخالق الفرد الصمد.

فيقول داعيا إلى ”النظر“ في مائة وتسع وعشرون آية، وقد جاءت في

٦٨ / ٢٠٧