تأملات في القرآن الكريم محمد بن صالح ناصر

تأملات في القرآن الكريم

الجزء ١ · صفحة ٩

لهذا الكون العظيم. ثمَّ إنَّ الله قد أخذ على بني آدم عهدًا على أن لا يُشركوا به شيئًا يوم خلقهم، كما تصرِّح بذلك الآية الكريمة: ﴿((((((أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا ((((((((((﴾ (الأعراف: 172). إنَّ الله سبحانه وتعالى ركّب في هذا الإنسان مهما يكن مستواه العقلي هاجسًا أبديًّا يدفعه دوما إلى السؤال بناءً على ما يراه من حوله من آيات: من أنا؟ ما الكون؟ لِمَ جئتُ؟ إلى أين سأنتهي؟ ما مركزي في الوجود؟ ما قيمتي في الحياة؟ وغيرها من التساؤلات التي لا تنتهي، ولقد ضرب الله لنا مثلا لذلك من أبينا إبراهيم - عليه السلام - حين راح يبحث عن جوابٍ لهذا السؤال الذي حيَّره، ولم يكن ذلك شكًّا من إبراهيم في وجود الخالق ـ حاشاه ـ وإنمَّا فعل ذلك ليكون من الموقنين كما صرَّحت به الآية الكريمة: ﴿(((((((((((نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ((((((((((((((﴾ (الأنعام: 75)، وكأنَّ الله سبحانه وتعالى يريد أن يقدِّم بين أيدينا المثال الواضح على أنَّ باستطاعة الإنسان أن يهتدي إلى خالقه دون مُعلِّم، وأن يعرف الطريق إليه دون دليل، وذلك حيث يقول: {(((((((((((نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ

٨ / ٢٠٧